الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
276
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الثالث : البرهان ، فقد تحقق عندنا أن كل أمر صادق في نفس الأمر يصدقه البرهان ، وكاذب فيه يكذبه البهتان البتة ، فمن لم يدرك فالقصور من قبله » « 1 » . [ مسألة - 3 ] : في أن العجز هو السبيل إلى معرفة الله عز وجل يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « لم نصل إلى المعرفة به سبحانه وتعالى إلا بالعجز عن معرفته ، لأنا طلبنا أن نعرفه كما نطلب معرفة الأشياء كلها من جهة الحقيقة التي هي المعلومات عليها ، فلما عرفنا أن ثم موجوداً ليس له مثل ولا يتصور في الذهن ، ولا يدرك فكيف يضبطه العقل ؟ هذا ما لا يجوز مع ثبوت العلم بوجوده ، فنحن نعلم أنه موجود واحد في ألوهته وهذا هو العلم الذي طلب منا غير عالمين بحقيقة ذاته التي يعرف سبحانه نفسه عليها ، وهو العلم بعدم العلم الذي طلب منا » « 2 » . ويقول الشيخ يحيى بن علي البريفكي : « لا يوصل إلى معرفته [ الله تعالى ] إلا بالعجز عن معرفته ، لأن كل إشارة يشير بها إلى الحق فهي مردودة عليهم ، لأنها من جنسهم مخلوقة مثلهم حتى يشيروا إلى الحق بالحق ولا سبيل لهم إلى ذلك » « 3 » . [ مسألة - 4 ] : في أقسام الناس من حيث القول بمعرفة الله تعالى يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « انقسم الناس فريقان : فريق نفى معرفة الله عز وجل وقال : لا يعرف الله إلا الله . وفريق أثبت المعرفة للكل ، وهو الحق الذي ارتضاه المحققون ، لأن الله تعالى ما خلق الخلق إلا ليعرفوه فلا بد أن يعرفوه أما كشفاً أو عقلًا أو تقليداً لصاحب كشف أو عقل .
--> ( 1 ) - الشيخ ولي الله الدهلوي التفهيمات الإلهية ج 2 ص 215 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 1 ص 93 . ( 3 ) - الشيخ يحيى بن علي البريفكي مخطوطة مصطلحات الصوفية ورقة 6 ب .